إيمـــان
ـ(رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) [آل عمران/53] ـ
مجلس الشورى .. صندوق هدية فارغ
تلك الرقيقة .. التي كانت كل مساء تدور ارجاء منزلها لتتأكد من أن جميع النوافذ مغلقة و أن اهل بيتها بأمان وصلت كل امرأةٍ منا صندوق هدية مغلف مزين بشريط ملون .. معطر.. مرتب حسب الطلب انني .. اكثر من فرحي بخطاب الملك .. حذرة و متوترة .. رقصت النسوة فرحاً .. و لطالما رقصن في كل مناسبة ستنبري احداهن لتقول لي .. و ما أدراكِ يابنت! أوه .. انني اعلم فأنا كنت يوماً طالبة في مقاعد الدراسة و كانت معلمتي .. امرأة.. و عملت معلمةً و كانت زميلتي و مديرتي و مشرفتي .. امرأة.. في كل هذه المراحل .. لم أجد المرأة صاحبة جرأة تستحق من اجلها ان تصبح مشاركةً في القرار لا لنقصً في قدرتها .. حاشاي ان انقص من شأن نصف المجتمع .. لكن الكثير و الكثير من النساء في وطني لا زلن تحت و طأة عقدة النقص التي اذا ما احتلوا فيها منصباً .. كانوا وبالاً على اخواتهن اكثر من كونهن عوناً .. و لازالات بعض القيود المجتمعية الرديئة تحركهن لا انكر ان هناك الكثير من الرائعات و الجريئات و المكافحات و الغير معقدات .. امثال منال الشريف. وغيرها لكن الجامعات و الوزارات حقيقةً .. لم تكن موفقةً كثيراً بنساء مهما علت شهاداتهن .. فهن لا يملكن الجرأة على المواجهة في سبيل اعلاء كلمة حق حتى عميدات الجامعات .. و وكيلات الوزارة .. اعتدن تنفيذ الأوامر دون ان تتحدى احداهن قليلاً هذه الهرمية في سبيل مصلحة الرعية التي تعلق آمالها بها مصطلح شائع لدى طالبات الجامعة .. انهِ اوراقك في قسم الرجال لان موظف بسيط في قسم الرجال لديه الشجاعة اكثر من عشرة بروفيسورات في القسم النسائي اصبح رضى الرجل عنهن مطلب اساسي .. رئاسة الرجل عليها ليست رئاسة كرسي بل هي سلطة نفسية اذا لم تتحرر منها فان مقاعدنا في مجلس الشورى ستكون مهزلة اعذرن قسوتي حبيباتي … لكننا بحاجة الى ان نستيقظ الآن .. فقد انضممنا رسمياً الى صفوف المجاهدين .. لا أعذار .. لا حماقة .. لا بريستيج شمرن .. و اعني ذلك .. ان لم يتحل مقاعد مجلس الشورى من هي مؤهلة و مدججة بالشجاعة للدفاع عن حقوقنا فإن هديتنا المغلفة بعناية .. ستظل فارغة من الداخل وستنتهي حفلة الرقص بالقرار .. بأن تذهب كل منا الى بيتها لتهز المد بكلتا يديها .. لا أكثر
و تلك التي كان طالبات صفها اذا اقبلت عليهن تهللوا و لكأنها رسول سماوي لا مدرسة ارضية
وتلك التي كانت تبدوا كملاك حقيقي في المعطف الابيض .. ابتسامتها في وجه مرضاها كانت اجمل من وصفة دواء
و تلك التي كانت تهز مهد رضيعها بيد … آن لها الآن ان تهز العالم حقا باليد الاخرى
الخامس و العشرون من سبتمبر
هو يومٌ سنفخر به .. او نندم عليه
هو هيكل … مجوف من الداخل … لنملأه بما شئنا
انني متفاءلة .. لأنه لا بد أن أتفاءل .. مرغمةٌ على التفاؤل .. و في سري .. اخفي تشاؤم و حذر .. ليس تطيراً بل هو عصارة واقع
لكني لا اريد ان اشمت بنا شباب بلدي الوسيمين و الذين سيقول بعضهم .. هاهي احداكن لم ترحب بالقرار
اقول .. و ماذا بعد الرقص يا فتاة؟
ان لنا تاريخاً سرياً ليس ابيضاً في ادارات العمل النسائية
وسأدافع عن مصداقية قلمي ..
و حين دخلت الجامعة .. كانت عميدة الجامعة.. امرأة
عملت بعدها معلمة … ثم مديرة مدرسة .. و كان رداءة تنفيذ كثير من القرارات .. بسبب امرأة
ثم اصبحت مرشدة طلابية .. و اكتشفت بعدها .. ان من يضطهد المرأ في كثيرٍ من الاحيان .. امرأة
و في معاناة التحرر من قيد العمل و مواصلة دراساتي العليا .. كان هناك دوماً امرأةٌ ما في الطريق .. لتخبرني انه عيبٌ علي ان اتم دراستي في (البحرين) دون محرم ..
ولا أظن مسألة التفتيش عن عضوات مجلس شورى لائقات سيكون بالمهمة السهلة … فالبحث لابد ان يتجاوز الالقاب و الشهادات
ان كثيراً منهن تمددن تحت مظلة الروتين .. و اكتفين بالثناء و المديح و المكاتب الفارهة .. و اصبحن يخشين المواجهة في سبيل تحقيق بعض التحسينات البسيطة ..
دعوا عنكن المظاهر و مجالس التفاخر .. هناك و طنٌ ينتظر
هناك قضايا ستدافعن عنها بشراسة .. و ستحتجن ان تتحملن نظرات النقمة من عشرات الرجال .. و سيسلقكن الاعلام بكلماته
و ستنطلق الشائعات و سيقذفكن البعض بالحجارة ان امكن
بركن فمي ..
أتروى .. ابتسم بركن فمي الأيسر انت .. و انا لست آسفةً على ما مضى من حياتي .. طالما أنه قادني إليك سأبقى .. غير مكسورة .. غير مرتبكة .. أريد أن أتذكر .. متى عرفت ان كيوبيد فعل فعلته .. و أحببتك.. أحببتني .. حرةً لا لتسجنني هناك حبٌ غير أعمى بطريقةٍ ما .. التقيتك في الوقت المناسب يخبرني المساء .. انني على موعدٍ بك لا أباهيهم بقلبك .. أسألك .. أتقرأ ما أكتب لك و عنك ؟ فتبتسم تلك الابتسامة الحزينة .. ******************* بمثله الأحلام لم تحلم كلوحة ناجحة .. لونها أثار حتى حائط المرسم كفكرة .. جناحها أحمر كجملة قيلت ولم تفهم كنجمة قد ضيعت دربها في خصلات الأسود المعتم زجاجة للطيب مختومة ليت أواني الطيب لم تختم من أين عصرت الجنى؟ وكيف فكرت بهذا الفم وكيف بالغت بتدويره؟ وكيف وزعت نقاط الدم؟ وكيف بالتوليب سورته بالورد، بالعناب، بالعندم؟ وكيف ركزت إلى جنبه غمارة .. تهزأ بالأنجم.. كم سنة .. ضيعت في نحته ؟ قل لي .. ألم تتعب .. ألم تسأم؟ منضمة الشفاه .. لا تفصحي أريدُ أن أبقى بوهمِ الفمٍ
تدربت على تلك الابتسامة كثيراً الليلة الماضية حتى اغويك بها قليلاً
لا انسى اقترابك الهادئ .. ثم كفك تقرص خدي الايمن و انت تقول : ماذا تفعلين يافتاة!
امد (بوزي) قليلاً … و اقول : ابتسم!
انصهرت وجنتي تحت فمك الدافيء بينما انت تهمس في اذني : كل ما تفعلينه بهاتين الشفتين جميلٌ و ممتع ..
تعزز ذلك الغرور الطفولي و الانثوي .. و تحرك قلبي .. بموسيقاك السماوية .. افقد قدرتي على مجاراتك ..
هناك حب يمكنك كتابته .. او رسمه .. وهناك شيءٌ يشبه في شفافيته الانفاس
أحبنا بقناعة و تواضع من أمِن بعد طول الغربة
هناك .. من الأحبة .. من تنتهي جلّ معضلاتنا بين يديه
فلا يعود لدينا الكثير ضد العالم
و لا تعود نقمتنا نابعةً من خيبات أمل
كم كان طريقاً طويلاً .. كم كان مرتجلاً وقاسياً
و كم كان انتهائي إليك شهياً .. ناعماً .. ثميناً
وأوردتي بيضاء .. حيث يمر حبك
هناك بعدٌ مفقود في ذاكرتي
كل ما أعرفه أنني فهمت معك .. أن عيناي لم تخلقا للبكاء
ثم فهمت بعدها كم هو حقيقي أن يحبك مخلوق .. كي يسعدك حقاً
كي يبنيك .. كي ينسى نفسه في حضورك !.. و يطمئنك حتى تسلم زمام القيادة بفرح
مشتعلةً حباً .. لا لتطفئني
موصولةً بهذا العالم .. لا لتمزقني
هناك حبٌ لا تناوشك تفاصيله الخادعة
والآن .. احتفظ بك في المكان المناسب
فاكتحل ..
و يهمس صباحي ..
هو صوته الكسول .. و تلك همسته .. و هناك انفاسه
ابتسم بينما اندس بين اغطيتي و قلبي يدق .. يرهقني اشتياقاً
ليس لأنه ملكي .. لكنه شيءٌ غير قابل للوصف
و العبث .. كل العبث .. أن أكتبه
” نزهتني عيناك! .. و تكاد ترديني شفتاكِ .. هذه الأنامل .. كم أخشاني حين أقرأ ما تكتبْ.. سطوركِ مسؤولية يا فتاة.. مسؤوليةٌ كبرى ”
يقول نزار قباني .. في قصيدته (فم):
في وجهها يدور .. كالبرعم


